نشر اتحاد صناعة السيارات الألماني (VDA) تقريراً تحليلياً بتاريخ 11 فبراير 2026، يسلط الضوء على التحديات الهيكلية العميقة التي تواجه قطاع السيارات في ألمانيا، والذي طالما اعتبر العمود الفقري للاقتصاد الأوروبي. التقرير استند إلى مسح شمل كبار المصنعين والموردين، وكشف عن أرقام تستدعي التوقف؛ حيث أعربت 72% من الشركات المشاركة عن نيتها نقل جزء كبير من استثماراتها المستقبلية إلى خارج ألمانيا خلال العام الجاري.
وتعزو الشركات هذا التوجه الجذري إلى عدة عوامل رئيسية، يتصدرها الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة مقارنة بالولايات المتحدة وآسيا، بالإضافة إلى التعقيدات البيروقراطية واللوائح التنظيمية الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، والتي باتت تشكل عبئاً على هوامش الربح. ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن الولايات المتحدة والصين هما الوجهتان الأكثر جاذبية لهذه الاستثمارات المهاجرة، بفضل الحوافز الضريبية والبنية التحتية المتطورة للسيارات الكهربائية والذكية.
من منظور السوق العالمي، قد يؤدي هذا التحول في خريطة التصنيع إلى تغييرات في سلاسل التوريد. فبالنسبة للأسواق المستوردة للسيارات الألمانية، مثل السوق العراقي وأسواق المنطقة، قد يعني هذا الاعتماد المتزايد على مصانع الشركات الألمانية الموجودة في الصين أو أمريكا الشمالية لتلبية الطلب المحلي، بدلاً من الاستيراد المباشر من ألمانيا. هذا التحول قد يحمل تأثيرات متباينة على تكاليف الشحن، وتوافر قطع الغيار، وربما حتى مواصفات السيارات الواردة.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذا الاتجاه دون تدخل حكومي سريع لخفض الضرائب وتسهيل الإجراءات قد يؤدي إلى ما يسمى بـ "نزع التصنيع" التدريجي في قطاع السيارات الألماني. ورغم أن العلامات التجارية الكبرى مثل مرسيدس وBMW وفولكس واجن ستستمر في العمل، إلا أن قاعدة الموردين والشركات الصغيرة والمتوسطة التي تغذي هذه الصناعة هي الأكثر عرضة للخطر، مما قد يؤثر على الجودة والابتكار على المدى الطويل.






