أثارت التقارير الأخيرة والصور المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في العراق جدلاً واسعاً داخل أوساط مهتمي السيارات. فقد بدأت بعض الكراجات وساحات وقوف السيارات الخاصة بوضع لافتات تمنع صراحة دخول سيارات BYD الكهربائية. هذه الموجة المفاجئة من القيود تركت مالكي هذه السيارات في حالة من الحيرة والقلق بشأن مستقبل التنقل الكهربائي في المنطقة. ويبدو أن هذا التوجه جاء كرد فعل مباشر على مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع يظهر انفجار مركبة، سارع الكثيرون لربطه بتقنيات البطاريات الصينية.
لماذا تمنع كراجات العراق دخول سيارات BYD حالياً؟
المحرك الرئيسي لهذه القرارات هو الخوف الناتج عن نقص المعلومات الصحيحة. فالمقطع الذي انتشر الشهر الماضي أظهر انفجاراً عنيفاً لحظة فتح باب السيارة، وبسبب غياب التوضيح الفوري، تشكل انطباع عام بأن بطاريات السيارات الكهربائية الصينية غير مستقرة أو معرضة للانفجار تلقائياً في مناخ العراق الحار. هذا الإجراء الذي اتخذه أصحاب الكراجات، رغم أنه قد يبدو نابعاً من الحرص على السلامة، إلا أنه يستند إلى فهم خاطئ للواقعة والتقنية المستخدمة في هذه المركبات.
ما هو السبب الحقيقي وراء فيديو الانفجار المنتشر؟
أظهرت التحقيقات في تلك الواقعة أن السبب بعيد كل البعد عن الأعطال الكهربائية؛ إذ نتج الانفجار عن تسرب من أسطوانة غاز كانت منقولة في صندوق السيارة، والتي اشتعلت بسبب وجود سيجارة في يد السائق لحظة فتح الباب، وهو ما ناقشناه بالتفصيل في مقال استقصائي سابق. ورغم ذلك، ارتبطت صورة السيارة المحترقة في ذهن الجمهور بـ "فشل البطارية". إنها حالة كلاسيكية لكيفية تضرر سمعة علامة تجارية وقطاع تقني كامل بسبب حادث عرضي وغير مرتبط بالصناعة، انتشر بسرعة عبر منصات التواصل دون تثبت.
ما مدى أمان البطاريات المستخدمة في سيارات BYD؟
تُعد شركة BYD رائدة عالمياً في صناعة البطاريات، وهي تزود شركات كبرى مثل تويوتا وفورد، وحتى بعض نسخ تيسلا، ببطارياتها. وتتميز تقنية "بطارية الشفرة" (Blade Battery) التي تعتمد على ليثيوم فوسفات الحديد (LFP) بقدرتها العالية على اجتياز اختبارات السلامة القاسية، بما في ذلك اختبار الاختراق بالمسمار والتعرض للحرارة العالية دون اشتعال. الحقيقة هي أن هذه السيارات مصممة لتحمل ظروف قاسية تتجاوز بكثير ظروف ركنها في الكراجات. لذا، فإن موجة "القوائم السوداء" الحالية تعكس حاجة ماسة لرفع الوعي التقني حول السيارات الكهربائية في السوق العراقي.
مع استمرار تطور مشهد السيارات في العراق نحو الطاقة النظيفة، يصبح الفصل بين الحقيقة والشائعات ضرورة للمستهلكين وأصحاب الأعمال على حد سواء. لتبقى على اطلاع بحقيقة التوجهات المنتشرة وللحصول على أدق الأخبار حول قطاع السيارات في العراق، زوروا www.sayarat.iq.


















