وجدت شركة فورد موتور نفسها أمام انتقادات متزايدة من مسؤولين أمريكيين بسبب بعض علاقاتها التجارية والتقنية مع شركات صينية، في وقت تزداد فيه القيود الأمريكية على قطاع السيارات وسلاسل التوريد المرتبطة بالصين.
وفي 8 سبتمبر 2026، وجه وزير النقل الأمريكي شون دافي رسالة إلى الرئيس التنفيذي لفورد جيم فارلي أعرب فيها عن مخاوف تتعلق باستخدام الشركة تقنيات صينية وإبرامها شراكات مع شركات من الصين. وركزت الرسالة بشكل أساسي على التعاون مع شركة البطاريات CATL، والشراكة مع جيلي في إسبانيا، إضافة إلى استمرار إنتاج بعض طرازات لينكولن في الصين.
التعاون مع CATL
تستخدم فورد تقنية مرخصة من CATL في مصنع BlueOval Battery Park بمدينة مارشال في ولاية ميشيغان لإنتاج بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم. وأشار دافي إلى أن الاعتماد على التكنولوجيا والخبرة التشغيلية الصينية يثير مخاوف تتعلق باستقلال سلاسل التوريد الأمريكية.
في المقابل، تؤكد فورد أن المنشأة في ميشيغان مملوكة وتُدار بالكامل من جانبها، وأن الاتفاق مع CATL يعتمد على ترخيص التكنولوجيا وليس على ملكية الشركة الصينية للمصنع أو إدارة عملياتها في الولايات المتحدة.
شراكة مع جيلي في أوروبا
وتشمل الانتقادات أيضاً الاتفاق الذي أبرمته فورد مع جيلي أوتو لإنشاء مشروع مشترك في مصنع فورد بمدينة فالنسيا الإسبانية. ومن المقرر أن يبدأ المشروع عملياته، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية، في النصف الأول من 2027، وأن ينتج سيارات متعددة مصادر الطاقة لعلامتي فورد وجيلي، على أن يبدأ الإنتاج في 2028. وتمتلك فورد 66% من المشروع مقابل 34% لجيلي.
وتقول الشركتان إن التعاون يهدف إلى الاستفادة من الطاقة الإنتاجية للمصنع وخفض التكاليف وتطوير سيارات مخصصة للسوق الأوروبية. إلا أن إدارة ترامب ترى أن زيادة الاعتماد على شركات صينية في قطاعات استراتيجية مثل السيارات والبطاريات تستحق مزيداً من التدقيق.
انتقادات من الكونغرس
ولم تقتصر الضغوط على وزارة النقل، إذ انضم عدد من الجمهوريين في الكونغرس إلى انتقاد علاقات فورد مع الشركات الصينية. كما أعادت لجنة مجلس النواب المختارة بشأن الصين طرح انتقاداتها بشأن تعاملات فورد مع شركات صينية، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل واشنطن لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا وسلاسل التوريد القادمة من الصين.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع يشهد تشديداً أمريكياً على دخول الشركات الصينية إلى قطاع السيارات، مع استمرار الجدل حول الرسوم الجمركية والتكنولوجيا والسيطرة على سلاسل التوريد.
بين التصنيع المحلي والتعاون العالمي
تمثل القضية تحدياً لفورد في الموازنة بين هدف زيادة التصنيع والاستثمار داخل الولايات المتحدة، والحاجة إلى الاستفادة من التكنولوجيا والشراكات العالمية في الأسواق الأخرى. وكانت فورد قد أكدت في ردودها على الانتقادات التزامها بالاستثمار في الولايات المتحدة والحفاظ على عملياتها وقوتها العاملة المحلية.
وبالتالي، لا يتعلق الجدل بعلاقة تجارية واحدة، بل يعكس التوتر المتزايد بين متطلبات السياسة الصناعية والأمن الاقتصادي في الولايات المتحدة، وبين طبيعة صناعة السيارات الحديثة التي تعتمد على سلاسل توريد وشراكات تمتد عبر عدة أسواق. وستحدد التطورات التنظيمية والسياسية المقبلة مدى تأثير هذه الضغوط على استراتيجية فورد في الصين وأوروبا والولايات المتحدة.
لمتابعة أحدث أخبار السيارات والتحولات في السو` والعلامات، يمكنكم زيارة Sayarat.iq، والاطلاع على أحدث قوائم السيارات عبر iQ Cars.












