تفاؤل عصر الفضاء والمادة الاصطناعية الشفافة
تمثلت فترة أوائل الستينيات من القرن الماضي في كونها حقبة ذهبية للأفكار التصميمية الجريئة والتجارب الكيميائية الفريدة، مدفوعة بزخم الصعود البشري نحو الفضاء. وفي محاولة للاستفادة من هذا التوجه الثقافي، كشفت شركة "غوديير" (Goodyear) الأمريكية للإطارات في عام 1961 عن نموذج هندسي جريء: الإطارات المضيئة ذاتياً. وبعيداً تماماً عن الأساليب التقليدية المتبعة في معالجة المطاط الكربوني الأسود، طور الكيميائيون في غوديير مركباً بولي يوريثانياً اصطناعياً وشفافاً حصل على براءة اختراع باسم "نيوثين" (Neothane)، وصُبت الإطارات في قوالب مخصصة بألوان زاهية شملت الأحمر القرمزي، الأزرق الداكن، الأخضر الزمردي، والأصفر الفاقع.
التنفيذ الهندسي: العرض الضوئي المتحرك
لتحقيق هذا التوهج البصري الفريد، قام الفنيون بتركيب سلسلة من المصابيح المتوهجة الصغيرة وعالية الكثافة مباشرة داخل الهيكل الداخلي للمعدن (الجنط). وكانت الطاقة الكهربائية تصل إلى هذه المصابيح عبر شبكة توصيل دائرية ومتحركة مثبتة في مركز العجلة. وعند تشغيلها ليلاً، ينبثق الضوء من قلب العجلة الخارجي مخترقاً مادة "النيوثين" الشفافة لتبدو العجلة بأكملها وكأنها كتلة مضيئة تدور على الطريق. وقد وجد هذا الابتكار مكاناً مثالياً في أشهر السيارات الاختبارية لتلك الحقبة، وأبرزها سيارة Golden Sahara II الأسطورية التي تحولت إلى نجمة المعارض. وذهبت غوديير في خططها التسويقية إلى تخيل مستقبل يمكن فيه للسائقين تغيير ألوان إطاراتهم لتتناسب مع ألوان ملابسهم أو لون مقصورة السيارة الداخلية.
العقبات الهيكلية: لماذا فشل الابتكار تجارياً؟
على الرغم من الإعجاب الجماهيري الجارف والتغطية الإعلامية الواسعة، لم تنجح هذه الإطارات المضيئة في الوصول إلى خطوط الإنتاج التجاري بسبب اصطدامها بأربعة عوائق هندسية حتمية:
عدم الاستقرار الحراري والاحتكاك: أثبتت مادة "النيوثين" ضعفها الشديد أمام درجات الحرارة المرتفعة؛ فعمليات الكبح المستمرة واحتكاك الإطار بالأسفلت يولدان حرارة عالية تؤدي إلى تليّن المادة الاصطناعية وفقدان صلابتها، مما يهدد سلامة التوجيه.
ضعف التماسك والأداء في المطر: افتقر المركب الكيميائي الجديد إلى ميزات التماسك المجهري الدقيق التي يوفرها المطاط الطبيعي المعالج، مما أدى إلى ضعف خطير في ثبات السيارة على الطرق الرطبة والمبللة.
التأثر السريع بالأوساخ: أظهرت التجارب الواقعية أن غبار الفرامل، والشحوم، والأتربة المتطايرة على الطرقات تغطي السطح الشفاف للإطار بسرعة، مما يحجب الضوء المنبعث بالكامل ويتطلب غسيلاً كيميائياً مستمراً للحفاظ على المظهر.
التعقيد الكهربائي والتكلفة: تبيّن أن بناء وصيانة منظومة كهربائية تدور بآلاف الدورات السريعة دون حدوث التماس كهربائي أو تلف في الأسلاك هو أمر معقد للغاية ومكلف مالياً، مما جعل فكرة تعميمه على السيارات الاقتصادية مستحيلة، ليتحول المشروع إلى واحدة من أجمل الأفكار الاختبارية في تاريخ صناعة السيارات.
لمتابعة آخر أخبار ومراجعات السيارات، تفضلوا بزيارة بوابتنا التحريرية على Sayarat.iq وتصفحوا المنصة الرقمية عبر www.iqcars.net.







