على مدى أكثر من 14 عاما في مجال التسويق والإدارة، بنى علي الصفار مسيرته المهنية من خلال تجارب متعددة، تضمنت خبرة في قطاع السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية، وصولا إلى واحدة من أبرز محطات مسيرته في العراق مع شركة نهج العراق.
خلال نحو ست سنوات مع نهج العراق، بدأ السيد علي الصفار بمنصب Supervisor Marketing عام 2020، ثم انتقل إلى منصب مدير التسويق للمنطقة، وصولا إلى مدير التسويق الوطني والمسؤول عن ادارة التسويق في العراق وإقليم كردستان.
هذه السنوات لم تكن مجرد مسار وظيفي متدرج، بل كانت تجربة عملية مكنته من نقل ما تعلمه من المعايير العالمية إلى السوق العراقي، مع إدراك أن تطبيق أي معيار عالمي يحتاج إلى فهم حقيقي لطبيعة المجتمع وثقافة العميل واحتياجاته.
بين المعايير العالمية وخصوصية السوق العراقي
يرى السيد علي الصفار أن أحد أهم الدروس التي اكتسبها من العمل في قطاع السيارات هو أن نجاح التسويق لا يعتمد على نقل التجارب العالمية كما هي، وإنما على القدرة على ترجمتها بما يتناسب مع السوق الذي تعمل فيه.
وخلال سنوات عمله، تعمق في فهم سلوك العميل العراقي، وما الذي يبحث عنه وما الذي يرفضه، وكيف يمكن بناء علاقة طويلة الأمد معه من خلال الشفافية والمصداقية والالتزام بالوعود، سواء تعلق الأمر بالمبيعات أو خدمات ما بعد البيع أو الضمانات.
ويؤكد أن العميل العراقي لا يكتفي برؤية إعلان عالي الجودة، بل يهتم بالرسالة التي يحملها الإعلان ومدى مصداقية الشركة في تنفيذ ما وعدت به.
ومن هنا أصبحت إحدى القواعد الأساسية في فلسفته التسويقية:
”كن صادق بوعدك للزبون، ولا توعد بما لا توفي به“.
من تسويق السيارات إلى بناء تجربة متكاملة في عالم السيارات في العراق
اليوم، يبدأ السيد علي الصفار مرحلة جديدة من مسيرته المهنية من خلال منصبه Director CRM & Marketing في شركة ركن الصروح لخدمات المركبات.
لكن الانتقال إلى ركن الصروح بالنسبة له لم يكن انتقالا من شركة إلى أخرى فحسب، وإنما انتقال إلى مشروع يرى فيه فرصة لمعالجة مشكلة موجودة منذ سنوات في سوق خدمات السيارات العراقي.
ويشرح السيد علي الصفار أن مالك السيارة، وخصوصا مالك السيارة الفاخرة، قد يجد نفسه مضطرا للتعامل مع ورش ومناطق صناعية لا تتناسب بالضرورة مع طبيعة سيارته أو توقعاته من حيث البيئة والخدمة والاحترافية.
كما أن تجربة الذهاب إلى هذه المناطق قد تكون أكثر صعوبة لبعض شرائح العملاء، ومن بينها النساء، اللواتي قد لا يجدن البيئة المناسبة أو المريحة للتعامل مع خدمات السيارات.
من هنا رأى السيد علي الصفار في ركن الصروح نموذجا يمكن أن يقدم حل مختلفا حيث تم جمع الخدمات المرتبطة بالمركبة ضمن منظومة واحدة، وفي موقع مركزي في بغداد، مع التركيز على المهنية والشفافية وتجربة العميل.
ويشير الصفار إلى أن أحد العوامل الأساسية التي شجعته على الانضمام إلى المشروع هو التقاطع بين رؤيته لتجربة العميل وبين رؤية السيد مصطفى شربة، صاحب المشروع والمدير التنفيذي لركن الصروح.
فالفكرة، لم تكن إنشاء مركز صيانة تقليدي، وإنما بناء منظومة متكاملة يكون العميل جزءا أساسيا منها منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته.
ويضم ركن الصروح خدمات الصيانة، العناية، السمكرة والصبغ وقطع الغيار والاكسسوارات، إلى جانب منظومة واسعة صممت لتجعل تجربة العميل مختلفة عن النموذج التقليدي.
فالمبنى يضم Lounge Premiumمخصصة للعملاء، وبارستا يقدم مجموعة متنوعة من المشروبات الساخنة والباردة، وشاشات تتيح للعميل متابعة بعض مراحل العمل على مركبته، إضافة إلى غرفة للتدخين وطابق العاب ترفيهيه ومطعم ومساحات مصممة لتمنح العميل خيارات متعددة أثناء وجود مركبته في الخدمة.
لكن السيد علي الصفار يؤكد أن هذه التفاصيل، رغم أهميتها، ليست وحدها ما يجعل التجربة مختلفة.
”فخامة التجربة ليست بسبب صالات الانتظارالمبردة أو نوعية الضيافة والاستقبال أو برامج الترفيه للزبون، وإنما بسبب ثقتنا في اختيار كوادرنا، وثقتنا بطريقة التعامل مع الزبون، والشفافية في التسعير“.
فالعميل، بحسب رؤيته، يجب أن يعرف بوضوح ما سيتم عمله على مركبته، وما هي التكلفة والمدة المتوقعة، دون مفاجآت غير متوقعة أثناء الخدمة.
كما أن وجود جميع الخدمات ضمن منظومة واحدة وتحت إدارة ورؤية واحدة، إلى جانب اختيار الكوادر الفنية بعناية خلال مراحل تأسيس المشروع، يمثل جزءا أساسيا من النموذج الذي يسعى ركن الصروح إلى تقديمه.
”التسويق يبدأ من موظفيك“
إحدى الأفكار التي يركز عليها السيد علي الصفار في إدارته الحالية هي أن التسويق لا يبدأ من الإعلان.
بل يبدأ من داخل الشركة.
ويؤمن بأن كل موظف يمثل نقطة اتصال مباشرة مع العميل، وأن تجربة العميل التي يصنعها الموظفون قد تكون أكثر تأثيرا من أي حملة إعلانية.
ولهذا يولي أهمية كبيرة لبناء بيئة عمل تعتمد على اختيار الكفاءات الشغوفة بفكرة المشروع، وتدريبها، وتحفيزها، ومنحها مساحة للمشاركة والتطوير.
ويولي اهتماما خاصا بفرق التسويق، باعتبارها فرقا إبداعية تحتاج إلى مساحة حقيقية لإنتاج الأفكار.
”موظفو التسويق هم موظفو قسم إبداعي، وإذا لم تُمنح لهم المساحة الكافية للمشاركة وإبداء الرأي، ممكن هذا أن يُقتل الإبداع قبل أن يتحول إلى فكرة“.
كما يعتمد في إدارته على توزيع المهام وفق الاختصاص، وقياس الكفاءة، وتطوير الفريق من خلال التدريب والتوجيه، مع رفض التفكير التقليدي عندما لا يتناسب مع رؤية المشروع أو احتياجات السوق.
لماذا قسم خدمة الزبائن تحت إدارة التسويق؟
في شركة ركن الصروح لخدمات المركبات، اختار السيد علي الصفار أن يكون قسم خدمات الزبائن جزءا من إدارة التسويق، انطلاقا من قناعة بأن تجربة العميل ومتابعته لا يمكن فصلها عن العملية التسويقية.
فخدمات الزبائن بالنسبة له ليس مجرد قاعدة بيانات تحتوي على أسماء وأرقام العملاء، وإنما منظومة للاستماع إلى العميل، وقياس رضاه، ومعرفة المشاكل التي واجهها، والاستفادة من اقتراحاته لتحسين المشروع.
ويؤمن بأن العميل الحالي يمثل واحدة من أهم القنوات التسويقية التي يمكن للشركة الاستثمار فيها، خصوصا من خلال Word of Mouth
فالتجربة التي يعيشها العميل يمكن أن تتحول إلى توصية تصل إلى أشخاص آخرين، ولذلك فإن بناء علاقة حقيقية مع العميل يصبح جزءا من استراتيجية اكتساب العملاء، وليس مجرد نشاط لخدمة ما بعد البيع.
ومن هنا، يرى السيد علي الصفار أن رحلة العميل يجب أن تتم متابعتها منذ لحظة تعرفه على العلامة التجارية، مرورا بالزيارة والخدمة، وحتى ما بعد مغادرته.
السوق من يصنع الخبرة التسويقية
رغم أهمية التعليم الأكاديمي، يرى السيد علي الصفار أن التسويق مجال لا يمكن اختزاله في الدراسة النظرية.
”التسويق بحر، والتجارب بهذا السوق هي التبني خبرتك. التعليم الأكاديمي ضروري كأساس، لكن السوق والعمل والاحتكاك والتعرف على متطلبات الزبائن وحلولها هو اللي يحدد نجاح المشروع“.
فوجود المسوق داخل المجتمع الذي يعمل فيه يمنحه فهما أقرب لسلوك المستهلك واحتياجاته، ويتيح له معرفة ما الذي يضيف قيمة حقيقية للعميل وما الذي قد لا يكون له الأثر نفسه.
ولهذا يعتمد السيد علي الصفار في عمله على دراسة السوق والمنافسين، وتحديد نقاط القوة، وترجمة رؤية الشركة إلى استراتيجية واضحة، والاستفادة من المعايير العالمية مع تكييفها للسوق العراقي.
كما يرى أن إدارة الميزانية التسويقية يجب أن تكون مرتبطة بالنتائج والأثر، سواء على مستوى المبيعات أو الـ Leads أو بناء العلامة التجارية، وليس فقط بحجم الإنفاق.
حتى الأنشطة التي لا تحقق عائدا ماليا مباشرا، مثل CSR – Responsibility Social Corporate، يمكن أن تكون جزءا مهما من علاقة الشركة بالمجتمع، لأنها تساهم في بناء حضور اجتماعي وعاطفي للعلامة التجارية يتجاوز الجانب الربحي.
تجربة العميل هي المنتج الحقيقي
بالنسبة للسيد علي الصفار، لا تبدأ تجربة العميل عند دخوله إلى ركن الصروح ولا تنتهي عند استلام السيارة.
هي تبدأ من أول نقطة اتصال مع العلامة التجارية وتستمر خلال الخدمة وبعدها.
ولهذا يرى أن العميل يستحق أن تُسمع ملاحظاته، وأن تتم معالجة مشكلاته، وأن تؤخذ اقتراحاته بجدية، لأن تحسين تجربة العميل لا يمكن أن يحدث من دون الاستماع إليه.
ومن هنا جاءت رؤيته بأن تكون تجربة الصروح مبنية على الثقة، الشفافية، المهنية والاهتمام بالتفاصيل.
ويعتبر أن اجتماع الخدمات المختلفة، والكوادر المتخصصة، والبيئة المصممة للعميل، والشفافية في التسعير، والمتابعة عبر قسم خدمات الزبائن، كلها عناصر يجب أن تعمل ضمن منظومة واحدة.
إلى أين يتجه ركن الصروح؟
رؤية ركن الصروح لا تتوقف عند افتتاح مركز جديد لخدمات السيارات.
الطموح هو أن تصبح ركن الصروح الوجهة الأولى في صيانة وعناية المركبات في العراق، وأن يتحول اسم الصروح مع الوقت إلى معيار يمكن للعميل أن يثق به.
ومن الأفكار المستقبلية التي تعكس هذه الرؤية مفهوم “Certified by Rukn Rukin Al-Sorouh“؛ بحيث تحمل السيارة التي تمر بتجربة الصروح معنى يتجاوز مجرد إجراء خدمة معينة، لتشير إلى تجربة متكاملة من الصيانة والعناية والاهتمام.
ويختصر الصفار فلسفة المشروع بجملة واضحة:
”معايير ركن الصروح ليست الجيد، وإنما الأفضل فقط“.
لكن هذه الرؤية، كما يؤكد، ليست رؤيته الشخصية وحدها، وإنما جزء من رؤية المشروع التي يعمل عليها فريق ركن الصروح بقيادة السيد مصطفى شربة، وبمشاركة الكوادر التي تم اختيارها وتطويرها لبناء تجربة مختلفة في قطاع خدمات السيارات العراقي.
الثقة هي الاستثمار الحقيقي
بعد سنوات من العمل في التسويق والإدارة في قطاع السيارات، يرى السيد علي الصفار أن أهم ما يمكن للشركة أن تبنيه مع العميل ليس مجرد عملية بيع ناجحة أو حملة ناجحة، وإنما علاقة تستمر بمرور الوقت.
ويختصر ما يريد أن يثبته من خلال تجربته الحالية بالقول:
”الاهتمام بالعميل بالجوانب اللي هو محتاج خدمة او حل بيها راح يبني علاقة ثقة وطيدة بين الشركة وبين الزبون. وهذه أساسا تستند عليه الشركة، العلاقة هي استثمار بحد ذاتها، تصب في منفعة الشركة، وتتطور هذه العلاقة بمرور الوقت لتصبح أساسا مبنيا على الثقة والشفافية والاهتمام بالزبائن“.
ومن هذه الفكرة تنطلق رحلة شركة ركن الصروح: أن تكون السيارة في أيد مهنية، وأن يكون صاحبها جزءا من تجربة يشعر معها بأن وقته وسيارته وثقته محل اهتمام حقيقي.
لمتابعة أحدث أخبار السيارات، وتطورات سوق السيارات في العراق، وأبرز أخبار العلامات التجارية والوكلاء، يمكنكم زيارة Sayarat.iq. وللاطلاع على أحدث السيارات المتوفرة في السوق العراقي ومقارنتها، يمكنكم زيارة iQ Cars.












