تحول جذري عن المحركات الكبسولية التقليدية
في عام 1963، أطلقت شركة كرايسلر واحدة من أكثر التجارب جرأة في تاريخ صناعة السيارات، وهي سيارة كرايسلر توربين (Chrysler Turbine Car). وفي حقبة هيمنت فيها محركات المكبس (V8) التقليدية على السوق الأمريكية، سعى مهندسو كرايسلر إلى استبدال تلك المحركات تماماً بتكنولوجيا التوربينات الغازية المستمدة مباشرة من عالم الطيران، بهدف اختبار مدى قدرة محركات الطائرات على تلبية متطلبات الحياة اليومية للمستهلكين.
نظام وقود خارق ومتعدد الخيارات
وتمثلت المعجزة التقنية لمحرك التوربين الغازي (A-831) في قدرته الفريدة على العمل باستخدام أي سائل قابل للاشتعال تقريباً. وبسبب عدم احتوائه على شمعات إشعال (بواجي) أو نظام تبريد تقليدي، اعتمد المحرك على الاحتراق المستمر، مما سمح له بالعمل بسلاسة على الديزل، البنزين الخالي من الرصاص، الكيروسين، وقود الطائرات، بل وحتى الزيوت النباتية والمشروبات الكحولية القوية مثل التكيلا، دون الحاجة لتغيير أي جزء ميكانيكي.
اختبارات حقيقية على الطرقات العامة
ولم تكتفِ كرايسلر بجعل هذه التكنولوجيا حبيسة المختبرات، بل أنتجت حزمة محدودة تتكون من 50 سيارة مخصصة للمستهلكين وخمسة نماذج أولية، صممت هياكلها شركة "غيا" (Ghia) الإيطالية الشهيرة. وتم توزيع هذه السيارات على 203 سائقين من عامة الشعب في برنامج بحثي استمر لعامين كاملين، حيث أشاد المشاركون بالغياب التام للاهتزازات، والبساطة الميكانيكية الفائقة، ونعومة الحركة الاستثنائية.
التكاليف الباهظة والمعوقات التنظيمية
وعلى الرغم من النجاح الشعبي الكبير، واجه المشروع عقبات تصنيعية وتشريعية لم يكن من السهل تجاوزها. فقد كانت تكاليف إنتاج المواد النادرة والمعادن المقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة داخل التوربين (والتي تتجاوز 1000 درجة فهرنهايت) باهظة جداً للإنتاج التجاري الواسع. بالإضافة إلى ذلك، فإن فرض تشريعات بيئية صارمة لخفض الانبعاثات في أواخر الستينيات، إلى جانب الاستهلاك العالي للوقود أثناء التوقف، أجبر كرايسلر على إنهاء المشروع وسحب السيارات.
إذا كنت ترغب في معرفة آخر الأخبار عن السيارات، يرجى زيارة موقعنا الإلكتروني، ويمكنك العثور على أحدث الإعلانات على iQ cars.






