تزداد السيارات الحديثة اعتماداً على أنظمة مساعدة السائق، والخدمات المتصلة، والوظائف المؤتمتة التي تهدف إلى جعل القيادة أكثر أماناً وراحة. إلا أن دراسة جديدة شملت 1,350 سائقاً في المملكة المتحدة تكشف أن وجود هذه التقنيات في السيارة لا يعني بالضرورة استخدامها بشكل منتظم.
بل إن بعض السائقين يختارون تعطيل عدد من الأنظمة المتطورة، خصوصاً عندما يرون أنها تتدخل بشكل مزعج، أو يصعب فهم طريقة عملها، أو تتفاعل في مواقف يعتبرونها غير ضرورية. وتطرح هذه النتائج تساؤلاً مهماً أمام شركات السيارات: هل إضافة المزيد من التقنيات تعني دائماً تحسين تجربة القيادة؟
مقاومة غير متوقعة لأنظمة السلامة
من أبرز نتائج الدراسة عزوف عدد من السائقين عن استخدام أنظمة صُممت أساساً لمساعدتهم. فقد أفاد 25.9% من السائقين الذين تتوفر في سياراتهم خاصية مثبت السرعة المتكيف بأنهم لا يستخدمونها، فيما قال 7% إنهم لا يعرفون كيفية تشغيلها. كما يتجنب 18% استخدام نظام المحافظة على المسار.
ولم يكن نظام الكبح التلقائي في حالات الطوارئ (AEB) بمنأى عن هذا السلوك، إذ قال 21.3% من مالكي السيارات المزودة به إنهم يعمدون إلى تعطيله، بسبب ما وصفوه بالتدخل المفاجئ أو الحساسية الزائدة للنظام في بعض المواقف.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن السائقين يرفضون تقنيات السلامة، بل قد تعكس أهمية طريقة تفاعل النظام مع السائق ومدى دقة تدخله في المواقف اليومية. فكلما كان النظام أكثر قابلية للتوقع وأسهل في الفهم، زادت احتمالية اعتماد السائق عليه.
التقنيات البسيطة تتفوق في الاستخدام اليومي
كشفت الدراسة أيضاً عن فجوة واضحة بين التقنيات المتقدمة والوظائف العملية البسيطة. فلا يستخدم سوى 22% من المشاركين بشكل منتظم خاصية تدليك المقاعد، بينما يتجنب 17.1% شاشات العرض الرأسية المعززة، و17.8% لا يستخدمون المساعد الصوتي. أما تشغيل السيارة عن بُعد عبر التطبيقات، فيستخدمه بانتظام 24.5% فقط من المالكين.
في المقابل، تتصدر التقنيات التي تقدم فائدة مباشرة وسهلة الفهم الاستخدام اليومي. وجاء البلوتوث في المقدمة بنسبة 58.3%، تليه كاميرا الرجوع للخلف بنسبة 45.7%، ونظام الملاحة بنسبة 44.5%، والزجاج الأمامي المدفأ بنسبة 41%.
هل تحتاج السيارات إلى تقنيات أكثر أم تقنيات أفضل؟
تسلط هذه النتائج الضوء على تحدٍ متزايد أمام شركات السيارات. فمع تحول السيارات إلى منتجات تعتمد بصورة أكبر على البرمجيات، يتواصل إدخال المزيد من الشاشات والوظائف والأنظمة المؤتمتة، لكن زيادة التعقيد قد تقلل من قيمة هذه التقنيات إذا وجدها المستخدمون مربكة أو مزعجة.
لذلك، قد لا يكمن مستقبل تقنيات السيارات في تقليل عدد الوظائف، بل في جعلها أكثر سهولة ووضوحاً وقابلية للتخصيص. وفي النهاية، من المرجح أن تكون التقنيات التي تستمر مع السائق في حياته اليومية هي تلك التي تقدم فائدة واضحة، دون أن تفرض عليه المزيد من التعقيد أو تشتيت الانتباه.
لمتابعة أحدث أخبار السيارات، والتقنيات الجديدة، وتطورات أنظمة السلامة والقيادة، تابع Sayarat.iq. وللاطلاع على أحدث السيارات المتوفرة في السوق العراقي، يمكنك زيارة iQ Cars.
