تويوتا تقترب من نهاية عصر بطاريات النيكل
بعد ما يقارب ثلاثة عقود من الاعتماد على بطاريات هيدريد النيكل المعدني (NiMH) في سياراتها الهجينة، تستعد تويوتا لتوسيع انتقالها نحو بطاريات الليثيوم-أيون (Li-Ion)، في تحول يعكس التطور السريع الذي شهدته تقنيات تخزين الطاقة خلال السنوات الأخيرة.
ومنذ إطلاق الجيل الأول من Prius في أواخر تسعينيات القرن الماضي، لعبت بطاريات NiMH دوراً أساسياً في نجاح استراتيجية تويوتا الهجينة، بفضل ما توفره من اعتمادية واستقرار وأداء مناسب للاستخدام اليومي. لكن التطورات الكبيرة في تقنيات الليثيوم-أيون جعلت الأخيرة أكثر جاذبية للجيل الجديد من السيارات الهجينة.
وخلال إعلان نتائجها المالية الفصلية الأخير، أوضحت تويوتا خططها لزيادة استخدام بطاريات الليثيوم-أيون، مع تقليص الاعتماد على بطاريات النيكل تدريجياً في سياراتها الهجينة.
لماذا تتجه تويوتا إلى الليثيوم-أيون؟
يأتي هذا التحول نتيجة عدة عوامل، أبرزها كثافة الطاقة الأعلى، والوزن الأقل، وانخفاض تكاليف الإنتاج.
فبطاريات الليثيوم-أيون قادرة على تخزين كمية أكبر من الطاقة ضمن حجم ووزن أقل مقارنة بتقنية NiMH، وهو ما يمنح مهندسي السيارات مساحة أكبر لتحسين الكفاءة دون زيادة كبيرة في وزن المركبة.
وفي السيارات الهجينة تحديداً، يمكن أن ينعكس خفض وزن البطارية والمكونات المرتبطة بها على كفاءة استهلاك الوقود والأداء العام للمركبة، فضلاً عن إمكانية استخدام بطاريات ذات سعة أكبر لتعزيز قدرة السيارة على القيادة باستخدام الطاقة الكهربائية.
كما ساهم الانتشار العالمي للسيارات الكهربائية في توسيع إنتاج بطاريات الليثيوم-أيون، الأمر الذي أدى إلى تحسين عمليات التصنيع وخفض تكاليف الخلايا. وتشير تويوتا إلى أن اعتماد هذه التقنية يمكن أن يخفض تكلفة إنتاج السيارة بمقدار عشرات الآلاف من الين.
نحو 600 ألف سيارة هجينة ببطاريات ليثيوم-أيون
تخطط تويوتا لتنفيذ هذا التحول تدريجياً، مع استهداف تحويل جزء من قدراتها الإنتاجية في اليابان خلال 2027 و2028 لتوفير بطاريات الليثيوم-أيون لما يصل إلى نحو 600 ألف سيارة هجينة سنوياً.
وبعض طرازات تويوتا الحديثة بدأت بالفعل الاستفادة من هذه التقنية، بما في ذلك بعض نسخ RAV4 الهجينة، إلا أن توسيع استخدامها ليشمل عدداً أكبر من الطرازات يمثل تحولاً مهماً في استراتيجية الشركة التي اعتمدت على NiMH لسنوات طويلة.
ولا يعني ذلك اختفاء بطاريات NiMH من سيارات تويوتا فوراً، إذ من المتوقع استمرار استخدامها في بعض التطبيقات والطرازات خلال المرحلة الانتقالية.
والخطوة التالية: بطاريات الحالة الصلبة
لا تتوقف استراتيجية تويوتا عند الليثيوم-أيون، إذ تواصل الشركة الاستثمار في تطوير بطاريات الحالة الصلبة (Solid-State)، والتي تراهن عليها الصناعة كواحدة من التقنيات المستقبلية القادرة على توفير كثافة طاقة أعلى، وأوقات شحن أسرع، وربما تحسينات إضافية في السلامة والعمر التشغيلي.
وبذلك، تبدو استراتيجية تويوتا متعددة المراحل: الانتقال من NiMH إلى Li-Ion على نطاق أوسع في السيارات الهجينة الحالية، بالتوازي مع تطوير تقنيات البطاريات المتقدمة التي قد تشكل الجيل التالي من المركبات المكهربة.
الخلاصة
يمثل انتقال تويوتا من بطاريات NiMH إلى الليثيوم-أيون أكثر من مجرد تغيير في نوع الخلايا؛ فهو يعكس تحولاً في صناعة السيارات نفسها، حيث أصبحت كفاءة الطاقة والوزن وتكاليف البطاريات عوامل حاسمة في تطوير السيارات الهجينة والكهربائية.
وبعد أن ساهمت بطاريات النيكل في بناء واحدة من أنجح قصص السيارات الهجينة في العالم، يبدو أن تويوتا تستعد الآن لمرحلة جديدة تعتمد على تقنيات أكثر تطوراً، مع إبقاء أنظارها على بطاريات الحالة الصلبة كخطوة أبعد في مستقبل التنقل المكهرب.
ولمتابعة أحدث تطورات Toyota وتقنيات السيارات الهجينة والكهربائية والبطاريات، تابع Sayarat.iq للاطلاع على آخر الأخبار والتحليلات في قطاع السيارات العالمي.
