خلال السنوات القليلة الماضية، بدت السيارات الصينية وكأنها تعيد رسم خريطة سوق السيارات في الشرق الأوسط، بأسعار تنافسية وتجهيزات عالية يصعب تجاهلها. لكن مع نهاية عام 2025 وبداية يناير 2026، بدأت تظهر إشارات واضحة على تباطؤ في وتيرة المبيعات، ليس فقط في أسواق الخليج، بل أيضًا في بعض الأسواق التي كانت تُعد من أسرع البيئات نموًا لهذا النوع من السيارات، ومن بينهاالعراق.
السؤال اليوم لم يعد: هل السيارات الصينية جيدة؟
بل: هل النمو السريع قابل للاستمرار؟
ما الذي حدث فعليًا في نهاية 2025؟
بحسب تقارير صادرة في ديسمبر 2025 وبداية يناير 2026 من عدة جهات تحليلية في قطاع السيارات، فإن:
1- مبيعات بعض العلامات الصينية شهدت تباطؤًا ملحوظًا في الربع الأخير من 2025
2- الطلب على سيارات SUV الصينية متوسطة الحجم لم يعد ينمو بنفس الوتيرة التي شهدناها في 2022–2024
3- المستهلك أصبح أكثر حذرًا، خصوصًا في ما يخص:
- إعادة البيع
- جودة ما بعد الشراء
- توفر قطع الغيار على المدى الطويل
الأسباب الرئيسية وراء التباطؤ
1. تشبع السوق
في عدة أسواق عربية، تم طرح عدد كبير من الموديلات الصينية خلال فترة قصيرة جدًا، أحيانًا بفوارق طفيفة في التصميم أو المواصفات، مما أدى إلى:
- تشتت المستهلك
- فقدان “عنصر الجِدّة” الذي كان محفزًا أساسيًا في البداية
2. الاختبار الحقيقي هو ما بعد البيع
الكثير من السيارات الصينية دخلت الأسواق بقوة، لكن:
- تجربة الصيانة طويلة الأمد
- توفر القطع بعد سنتين أو ثلاث
- قيمة السيارة عند إعادة البيع
كلها عوامل لم تكن واضحة في بداية الموجة، وبدأت الآن بالظهور في قرارات الشراء.
كيف ينعكس هذا على السوق العراقي؟
العراق ليس مجرد سوق “تجربة مؤقتة”، لكن سلوك المستهلك يختلف عن الفرضيات التقليدية: وفق استطلاع محلي حديث، يتبين أن المشتري العراقي يغير سياراته ويبيعها بوتيرة أعلى من المتوقع، رغم الاهتمام بالقطع واعتبارات إعادة البيع. هذا يعني أن خيارات للسیارات الصینیة يجب أن تُقيم ليس فقط من منظور الاعتمادية الطويلة، بل أيضًا من زاوية القيمة عند إعادة البيع وسرعة تداول السيارات في السوق المحلي.
و تباطؤ السيارات الصينية عالميًا قد:
- يدفع بعض المشترين للتريث بدل الاندفاع
- يرفع من أهمية المقارنة الدقيقة بين الموديلات
- يعيد الاهتمام ببعض العلامات الكورية واليابانية في نفس الفئة السعرية
هل هذا يعني أن السيارات الصينية فشلت؟
الإجابة القصيرة: لا.
لكن الإجابة الدقيقة: السيارات الصينية انتقلت من مرحلة “الانتشار السريع” إلى مرحلة “الاختبار الحقيقي”.
العلامات التي ستبقى هي التي:
- تستثمر في خدمات ما بعد البيع
- تقدم تحديثات حقيقية وليس مجرد تجهيزات إضافية
- تفهم طبيعة كل سوق محلي، مثل العراق
إذا كنت تفكر في شراء سيارة صينية اليوم، فالقرار لم يعد متعلقًا بالسعر فقط. المقارنة الدقيقة بين الموديلات المتوفرة في السوق المحلي، وتجارب المستخدمين، أصبحت خطوة أساسية — ويمكنك الاطلاع على الخيارات المعروضة في العراق عبر IQ Cars لمعرفة ما هو متوفر فعليًا.
مع دخول 2026، يبدو أن سوق السيارات الصيني لم يعد في مرحلة “الاندفاع”، بل في مرحلة الفرز.
فهل ستتمكن العلامات القوية من تثبيت أقدامها في العراق؟
أم أن السوق سيتجه نحو توازن جديد بين السعر، الجودة، والثقة؟






