هل يمكن الوثوق بنسبة صحة بطارية السيارة الكهربائية؟
مع الانتشار المتسارع للسيارات الكهربائية، أصبحت صحة البطارية (State of Health – SoH) واحدة من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المالك لتقييم حالة سيارته وقيمتها على المدى الطويل. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى أي مدى تعكس النسبة الظاهرة على شاشة السيارة الحالة الفعلية للبطارية؟
ولا ينبغي الخلط بين صحة البطارية (SoH) ونسبة الشحن اليومية (State of Charge – SoC). فنسبة الشحن توضح مقدار الطاقة المتبقية حالياً، بينما تقيس صحة البطارية قدرتها المتبقية على تخزين الطاقة مقارنة بقدرتها الأصلية عند خروجها من المصنع.
وتعتمد السيارات الكهربائية الحديثة على خوارزميات وأنظمة إلكترونية داخلية لتقدير هذه النسبة، إلا أن اختلاف طرق الحساب والافتقار إلى منهجية موحدة عالمياً قد يؤدي إلى تفاوت بين الرقم الذي تعرضه السيارة والحالة الفعلية للبطارية. وهذا يثير تساؤلات مهمة حول دقة البيانات التي يحصل عليها المستهلك، خصوصاً عند شراء سيارة كهربائية مستعملة.
الصين تضع معياراً لقياس أكثر دقة
في محاولة لمعالجة هذه الفجوة، أصدرت الصين معياراً وطنياً استرشادياً جديداً يضع متطلبات أكثر وضوحاً لقياس وعرض صحة بطاريات السيارات الكهربائية.
وبموجب المعيار، يجب ألا يتجاوز الفرق بين قيمة SoH التي تعرضها السيارة والنتيجة الفعلية المقاسة في الاختبارات المخبرية 5%. ويهدف ذلك إلى الحد من الفروقات الكبيرة بين البيانات التي يراها السائق والحالة الحقيقية للبطارية.
كما يتضمن المعيار قواعد لحساب استهلاك الطاقة أثناء توقف السيارة أو تشغيل بعض الأنظمة المساعدة، بحيث لا يتجاوز هامش الخطأ عند تحويل هذا الاستهلاك إلى مسافة قيادة افتراضية 3%.
معايير واضحة لتدهور البطارية
ولا يقتصر المعيار على دقة الرقم المعروض على الشاشة، بل يضع أيضاً مستويات مرجعية لصحة البطارية مع مرور السنوات وازدياد المسافة المقطوعة.
وتشير المتطلبات إلى ضرورة احتفاظ البطارية بحد أدنى من قدرتها الأصلية وفقاً للعمر والمسافة المقطوعة:
عمر السيارة | المسافة المرجعية | الحد الأدنى لصحة البطارية (SoH) |
|---|---|---|
5 سنوات | 100,000 كم | ≥82% |
8 سنوات | 160,000 كم | ≥75% |
10 سنوات | 200,000 كم | ≥70% |
وتعني هذه النسب مقدار الطاقة المتاحة المتبقية مقارنة بالطاقة التي كانت البطارية قادرة على توفيرها عند خروج السيارة من المصنع. فعلى سبيل المثال، إذا كانت البطارية توفر في الأصل 100 كيلوواط/ساعة من الطاقة المتاحة، فيُفترض أن تحتفظ بما لا يقل عن 82 كيلوواط/ساعة بعد خمس سنوات أو 100 ألف كيلومتر وفق متطلبات التقييم.
ماذا يعني ذلك للمستهلك؟
قد يكون لهذا التوجه تأثير مهم على سوق السيارات الكهربائية المستعملة، إذ إن وجود معيار أكثر وضوحاً لقياس صحة البطارية يمكن أن يساعد المشترين على تقييم السيارة بشكل أفضل، بدلاً من الاعتماد فقط على النسبة التي تعرضها شاشة السيارة أو على ادعاءات البائع.
كما يمكن لمثل هذه المعايير أن تعزز الشفافية بين الشركات والمستهلكين، خصوصاً مع ارتفاع أهمية حالة البطارية في تحديد مدى السيارة وقيمتها المستقبلية وتكاليف استخدامها.
هل أصبح المعيار إلزامياً؟
رغم أهمية هذه الخطوة، فإن المعيار الصيني الجديد استرشادي في الوقت الراهن وليس قانوناً إلزامياً. ولم تُعلن السلطات الصينية عن عقوبات قانونية أو حملات استدعاء تستهدف الشركات التي تتجاوز سياراتها هوامش الخطأ المحددة.
وبالتالي، يمثل المعيار خطوة باتجاه توحيد طريقة تقييم صحة البطاريات وتحسين شفافية المعلومات، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع السيارات الكهربائية الموجودة في السوق الصيني تخضع حالياً لهذه الحدود بشكل إلزامي.
الخلاصة
مع انتقال سوق السيارات الكهربائية من التركيز على المدى وسرعة الشحن إلى الاهتمام أيضاً بعمر البطارية وقيمتها على المدى الطويل، تصبح دقة بيانات صحة البطارية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وقد يشكل المعيار الصيني خطوة مهمة نحو جعل حالة البطارية مؤشراً أكثر شفافية وقابلية للمقارنة، خصوصاً في سوق السيارات الكهربائية المستعملة. ومع ذلك، سيبقى التحدي الأكبر هو مدى انتشار هذه المعايير واعتمادها بشكل إلزامي، ليس في الصين فقط، بل في الأسواق العالمية أيضاً.
ولمتابعة أحدث التطورات في تقنيات السيارات الكهربائية، والبطاريات، ومعايير السلامة والتنقل المستدام، تابع Sayarat.iq للاطلاع على آخر الأخبار والتحليلات في قطاع السيارات.
