تختبر مدينتا ألبوكيركي وبورتلاند في الولايات المتحدة نهجاً جديداً لإدارة حركة المرور يعتمد على تغيير طريقة تعامل إشارات المرور مع السرعة. وبدلاً من استخدام كاميرات السرعة لمعاقبة السائقين بعد تجاوز الحد المسموح، يعتمد النظام على مستشعرات تراقب سرعة السيارات القادمة وتستخدم توقيت الإشارة المرورية لتشجيع السائقين على الالتزام.
الأخضر يصبح مكافأة للملتزمين
تعتمد الفكرة على مبدأ بسيط: جعل الالتزام بالسرعة المحددة الخيار الأسرع للوصول. فعندما تقترب سيارة من التقاطع بسرعة قانونية، يستطيع النظام ضبط الإشارة بطريقة تمنح السائق فرصة أكبر للحصول على الضوء الأخضر ومواصلة رحلته دون توقف.
في المقابل، إذا اقتربت السيارة بسرعة تتجاوز الحد المسموح، يمكن للنظام أن يتسبب في بقاء الإشارة حمراء، ما يجبر السائق على التوقف والانتظار. وبهذه الطريقة، لا تعتمد المنظومة على الغرامات المالية باعتبارها الوسيلة الأساسية للردع، بل تحول الوقت الذي يقضيه السائق على الطريق إلى حافز مباشر للالتزام.
تجربة بورتلاند تخفض متوسط السرعة
تُعد بورتلاند إحدى المدن التي يجري فيها اختبار هذا النهج، حيث طُبق النظام على أحد الطرق التي شهدت مستويات مرتفعة من الحوادث. وأظهرت البيانات المتاحة انخفاض متوسط سرعة المركبات على الطريق من 39 ميلاً في الساعة إلى 30 ميلاً في الساعة، وهو الحد الأقصى المسموح به.
وتشير النتائج إلى أن تصميم الإشارة المرورية بطريقة تربط سرعة السائق بتوقيت حصوله على الضوء الأخضر يمكن أن يكون أداة فعالة لتهدئة حركة المرور. كما تسعى السلطات من خلال هذا النوع من الأنظمة إلى تقليل السرعات المرتفعة وتحسين سلوك السائقين دون الاعتماد حصراً على المخالفات التقليدية.
من العقوبة إلى الحافز
يمثل النظام تحولاً في فلسفة إدارة السرعة؛ فبدلاً من انتظار تجاوز السائق للحد المسموح ثم فرض غرامة عليه، تتدخل البنية التحتية نفسها لتشجيعه على اختيار السرعة القانونية قبل الوصول إلى التقاطع.
ولا يعني ذلك أن كاميرات السرعة أو المخالفات ستختفي، وإنما يقدم النظام نموذجاً إضافياً يمكن استخدامه في المناطق التي تحتاج إلى تهدئة حركة المرور، خصوصاً الطرق التي تشهد حوادث مرتبطة بالسرعة.
هل تصبح الإشارات أكثر ذكاءً؟
تعكس هذه التجارب توجهاً أوسع نحو الإشارات المرورية الذكية التي تستخدم المستشعرات والبيانات الآنية للتفاعل مع المركبات بدلاً من العمل وفق توقيتات ثابتة فقط. ومع تطور تقنيات المدن الذكية وأنظمة الاتصال بين المركبات والبنية التحتية، يمكن أن تصبح الإشارات قادرة على اتخاذ قرارات أكثر دقة استناداً إلى سرعة المركبات وحجم حركة المرور وظروف الطريق.
وفي حال أثبتت هذه التجارب قدرتها على تحسين السلامة والحفاظ على انسيابية الحركة، فقد يمثل ربط الالتزام بالسرعة بتوقيت الإشارة نموذجاً جديداً للتعامل مع السرعة داخل المدن، حيث يصبح الوصول بشكل أسرع مرتبطاً بالقيادة بشكل أكثر التزاماً، بدلاً من الاعتماد على العقوبة المالية وحدها.
إذا كنت ترغب في الحصول على أحدث الأخبار في صناعة السيارات وتحديثات التصنيع، تأكد من متابعة Sayarat.iq. يمكنك العثور على أحدث قوائم السيارات على iQ Cars.












