في وقت تشهد فيه أسواق السيارات في المنطقة تحولات متسارعة، تبرز BYD كواحدة من العلامات التي لا تكتفي بمواكبة التغيير، بل تحاول قيادته. وفي العراق تحديدًا، يبدو أن حضور BYD لم يعد مجرد تجربة جديدة في سوق ناشئ، بل مشروع طويل الأمد قائم على التكنولوجيا، التخطيط، وبناء الثقة. من خلال حديث خاص مع السيد عمر البياتي، المدير العام لـ BYD العراق، تتضح ملامح استراتيجية مختلفة عمّا اعتاده السوق المحلي في السنوات الماضية.
BYD وموقعها في السوق العراقي: ما الذي يميزها فعلًا؟
بحسب إدارة BYD العراق، لا يتم النظر إلى المنافسة التقليدية بنفس المنظور السائد في السوق. فبدل مقارنة العلامة بشكل مباشر مع شركات صينية أو يابانية أخرى، يتم التركيز على عنصر واحد تعتبره BYD جوهريًا: التكنولوجيا.اليوم، تُصنّف BYD عالميًا ضمن أكبر خمس شركات سيارات في العالم، مع ثقل واضح في قطاع السيارات الكهربائية والهجينة. هذا التقدم، بحسب البياتي، لم يأتِ من فراغ، بل من استثمار طويل الأمد في البحث والتطوير، وهو ما يمنح الشركة قدرة على الحفاظ على موقعها الريادي دون الدخول في سباق أسعار أو وعود تسويقية قصيرة الأمد.
ماذا تعلّمت BYD من الصين؟ زيارة كشفت الكثير
الزيارة الأخيرة لإدارة BYD العراق إلى الصين شكّلت نقطة مفصلية في فهم حجم المشروع الذي تقوده الشركة الأم. هناك، تبيّن أن BYD تعتمد على أكثر من 120 ألف مهندس يعملون في البحث والتطوير، وهو رقم نادر في صناعة السيارات عالميًا. هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل عملية بامتياز. تم الاطلاع على خطوط الإنتاج، تقنيات البطاريات، أنظمة الإدارة الذكية، وحتى خطط ما بعد البيع. النتيجة؟ تعزيز الثقة بما سيتم تقديمه للسوق العراقي، ليس فقط من حيث السيارات، بل من حيث الخدمات والالتزام طويل الأمد.
15 طرازًا في طريقها إلى العراق: تنوّع مدروس لا عشوائي
خلال عام واحد، تخطط BYD لطرح نحو 15 طرازًا مختلفًا في العراق، تغطي احتياجات شرائح متعددة: سيارات عائلية، سيارات حضرية، وطرازات كهربائية وهجينة. جميع هذه السيارات ستُطرح بمواصفات GCC، مع ضمان وخدمات ما بعد البيع مصممة لتناسب ظروف الاستخدام المحلية. هذا التنوع لا يهدف فقط إلى زيادة الأرقام، بل إلى اختبار السوق وبناء قاعدة مستخدمين واسعة، يمكنها لاحقًا دعم انتشار السيارات الكهربائية بشكل أوسع. التحول الرقمي: لماذا تراهن BYD على المنصات الإلكترونية؟كون BYD شركة قائمة على التكنولوجيا، فإن التحول الرقمي ليس خيارًا إضافيًا بالنسبة لها. التعاون مع منصات رقمية مثل IQCars.net يأتي ضمن هذا السياق، حيث تلعب المنصات دورًا في:رفع الوعي بالعلامة والطرازات المتاحةتسهيل الوصول إلى معلومات دقيقة للمستهلكدعم قرارات الشراء بناءً على بيانات حقيقيةهذا النوع من الشراكات يعكس فهمًا أعمق لسلوك المستهلك العراقي، الذي بات يعتمد بشكل متزايد على البحث والمقارنة قبل اتخاذ القرار.
مستقبل السيارات الكهربائية في العراق: واقعية بدل الوعود
رغم التفاؤل، لا تتجاهل BYD التحديات. فانتشار السيارات الكهربائية مرتبط بشكل مباشر بالبنية التحتية، وهو ما تعيه الشركة جيدًا. من هنا، بدأ التنسيق مع جهات حكومية لدعم إنشاء شبكات شحن سريعة، من بينها تقنيات الشحن الفائق التي تسمح بقطع نحو 400 كم خلال 5 دقائق شحن.وجود مثل هذه الحلول بين المحافظات قد يكون العامل الحاسم في تغيير نظرة المستهلك العراقي للسيارات الكهربائية، ليس كخيار مستقبلي بعيد، بل كحل عملي قابل للاستخدام اليومي.
القيادة العالمية والحذر المدروس في التوسع
على مستوى الإدارة العليا، تلعب نائبة رئيس BYD، ستيلا، دورًا محوريًا في رسم استراتيجية التوسع الدولي. العراق، بحسب ما نُقل خلال الاجتماعات، يُنظر إليه كسوق واعد، لكن الدخول إليه يتم بحذر مدروس.التركيز لا ينصب فقط على بيع السيارات، بل على بناء منظومة متكاملة تشمل الوكلاء، الخدمات، تجربة العميل، والهوية المحلية للعلامة.
إلى أين تتجه BYD في العراق؟
الصورة التي تتشكل اليوم تشير إلى مشروع طويل النفس. BYD لا تعد بثورة فورية، لكنها تعمل على تأسيس مسار تدريجي قد يغيّر شكل السوق خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا ترافقت خططها مع تطور حقيقي في البنية التحتية والسياسات الداعمة.
ومع توفر طرازات BYD في السوق المحلي وإمكانية متابعتها ومقارنتها عبر منصات مثل www.iqcars.net، يصبح القرار بيد المستهلك:
هل نحن مستعدون فعلًا لمرحلة جديدة من التنقل في العراق؟


















